عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

127

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

يوم عيد الفطر وفيها أبو عامر محمد بن عبد الله بن عيد العظيم بن أرقم النميري الوادياشي قال في تاريخ غرناطة كان أحمد شيوخه مشاركا في فنون من فقه وأدب وعربية وهي أغلب الفنون عليه مطرحا مخشوشنا مليح الدعابة كثير التواضع بيته معمور بالعلماء أولى الأصالة والتعين تصد رببلده للفتيا والأسماع والتدريس وكان قرأ على أبي العباس بن عبد النور وأبي خالد بن أرقم وروى عنه ابن الزبير وأبو بكر بن عبيد وغيرهما وله شعر مات ببلده انتهى وفيها شمس الدين محمد المغربي الأندلسي قال ابن حجر كان شعلة نار في الذكاء كثير الاستحضار حسن الفهم عارفا بعدة علوم خصوصا بالعربية أقام بحماة مدة وولي قضاءها ثم توجه إلى الروم فأقام بها وأقبل عليه الناس مات ببرصا في شعبان . ( سنة إحدى وأربعين وسبعمائة ) في ذي الحجة منها كانت زلزلة عظيمة بمصر والشام والإسكندرية مات فيها تحت الردم ما لا يحصى وغرقت مراكب كثيرة وتهدمت جوامع ومواذن لا تعد وفيها كانت واقعة طريف ببلاد المغرب قال لسان الدين في كتاب الإحاطة استشهد فيها جماعة من الأكابر وغيرهم وكان سببها أن سلطان فاس أمير المسلمين أبا الحسن علي بن عثمان بن يعقوب ابن عبد الحق المزيني جاز البحر إلى جزيرة الأندلس برسم الجهاد ونصرة أهلها على عدوهم حسبما جرت بذلك عادة سلفه وغيرهم من ملوك العدوة وشمر عن ساعد الاجتهاد ووجد من الجيوش الإسلامية نحو ستين ألفا وجاء إليه أهل الأندلس بقصد الأمداد وسلطانهم ابن الأحمر ومن معه من الأجناد فقضى الله الذي لا مرد لما قدره أن سارت تلك الجموع مكسرة ورجع السلطان أبو الحسن مغلولا وأضحى حسام الهزيمة عليه وعلى من معه مسلولا ونجا برأس طمرة ولجام ولا تسل كيف وقتل جمع من أهل الإسلام وجملة وافرة من الأعلام وأمضى فيهم حكمه السيف وأسر ابن السلطان وحريمه وانتهبت ذخائره واستولى على الجميع أيدي